السيد كمال الحيدري
161
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح قبل الولوج في البحث نتناول عدداً من المقدّمات التمهيديّة : المقدّمة الأولى : المراد من التخيير في الواجب من الواضح : أنّ الشريعة تحتوي على واجبات يجوز تركها إلى بدل ، من قبيل : خصال الكفّارة الثلاث في الإفطار العمدي في صوم شهر رمضان ، المخيّرة بين إطعام ستّين مسكيناً وصوم شهرين متتابعين وعتق رقبة ، وكذلك التخيير بين القراءة والتسبيحات الأربع في الركعتين الأخيرتين ، ونحو ذلك . وهذا ما يطلق عليه بالواجبات التخييريّة ، في مقابل الواجبات التعيّنيّة التي لا يجوز تركها إلى بدل كالصلاة . وبهذا يتّضح : أنّ التخيير في الواجب : هو الواجب الذي له عدل وبديل في عرضه ، ولم يتعلّق به الطلب بخصوصه ، بل كان المطلوب هو أو غيره يتخيّر بينهما المكلّف ، مثل كفّارة الإفطار العمدي ، أمّا الواجب التعييني : فهو الواجب الذي يتعلّق به الطلب بخصوصه ، وليس له عدل في مقام الامتثال . المقدّمة الثانية : أقسام التخيير في الواجب ينقسم التخيير في الواجب إلى تخيير عقليّ وتخيير شرعيّ ، توضيحه : أنّ الخطاب الشرعيّ الذي يكون فيه الوجوب الشرعيّ مبيّناً من قبل المولى على نحوين : النحو الأوّل : أنّ الشارع يبيّن الخطاب بوجوب عنوان كلّي واحد ، مثل « الصلاة » في قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ( الأنعام : 72 ) ، فهو خطاب يبيّن المولى فيه وجوب الصلاة التي هي عنوان كلّي صالح للانطباق على أفراد كثيرة ، ومتعلّق هذا الوجوب هو طبيعيّ الصلاة ، سواء أدّاها المكلّف في